رحمان ستايش ومحمد كاظم
153
رسائل في ولاية الفقيه
كان علّمه في الدنيا خيرا ، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا وأوضح عنه شبهة . « 1 » وممّا يدلّ على عدم جواز التقليد ، ما رواه في الكافي - في صدر باب التقليد - : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد اللّه بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » ، فقال : « أما واللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون » « 3 » . وما رواه - في آخر الباب المذكور - : عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد اللّه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 4 » ، فقال : « واللّه ما صاموا لهم ، ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا لهم حلالا فاتّبعوهم » « 5 » . أقول : يمكن الجواب عنهما بأنّهما ظاهران في متابعة من يحلّ الحرام ، أو يحرّم الحلال اقتراحا ، فلا يفيدان المنع عن التقليد المصطلح ؛ فإنّه ليس اتّباع المقترحين خلاف ما أنزل اللّه عمدا ، بل هو اتّباع من بذل جهده في فهم ما أنزل اللّه ويستند في قوله إلى أخبار وسائط اللّه ، ولا يقول من قبل نفسه شيئا ، فكم فرقا بين المقامين ، فلا تغفل . ومثل مشهور أبي خديجة ، ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حلّل حلالنا ، وحرّم حرامنا فاجعلوه قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا » « 6 » . وعن الفصول : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه - رفعه - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنّة - إلى أن قال : - رجل قضى
--> ( 1 ) . تفسير العسكري عليه السّلام : 339 / 215 ، ذيل الآية 82 من سورة البقرة . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 31 . ( 3 ) . الكافي 1 : 53 / 1 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 31 . ( 5 ) . الكافي 1 : 53 / 3 . ( 6 ) . التهذيب 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 مع تفاوت .